ابن الناظم
278
شرح ألفية ابن مالك
شذوذ ذلك بانتصاب غدوة بعد لدن فجعل ان بعد لو في موضع رفع بالابتداء وان كانت لا تدخل على مبتدإ غيرها كما أن غدوة بعد لدن تنصب وان كان غيرها بعدها يجب جرّه ومنهم من حمل ان بعد لو على أنها فاعل لثبت مضمرا كما اضمر بعد ما المصدرية في قولهم لا افعل ذلك ما انّ في السماء نجما وهو أقرب في القياس ما ذهب اليه سيبويه فان قلت فما تصنع يقول الشاعر لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان بالماء اعتصاري قلت قد خرجه أبو علي على أن تقديره لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق فقوله هو شرق جملة اسمية مفسرة للفعل المضمر وأسهل من هذا التخريج عدي ان يحمل البيت على اضمار كان الشانية وتجعل الجملة المذكورة بعد لو خبرا لها كما فعل مثل ذلك في قول الشاعر ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * اليّ فهلا نفس ليلى شفيعها وزعم الزمخشري ان خبر ان بعد لولا يكون الّا فعلا وهو باطل بنحو قوله تعالى . وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ . وبنحو قول الشاعر ولو انّ ما أبقيت مني معلق * بعود ثمام ما تأوّد عودها وقول الآخر ولو أن حيّا فائت الموت فاته * أخو الحرب فوق القارح العدوان ولكون لو للتعليق في الماضي غلب دخولها على الفعل الماضي وهو مبني فلذلك إذا دخلت على المضارع لم تعمل فيه شيئا ووجب ان يكون بدخولها مصروفا إلى المضي كما في قوله تعالى . لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ . وقول الشاعر لو يسمعون كما سمعت حديثها * خرّوا لعزّة ركعا وسجودا ولا يكون جواب لو الّا فعلا ماضيا أو مضارعا مجزوما بلم وقلّ ما يخلو من اللام ان كان مثبتا نحو قوله تعالى . وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . ومن خلوه منها قوله تعالى . وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ . وان كان منفيا بلم امتنعت اللام وان كان منفيا بما جاز لحاقها والخلو منها الّا ان الخلو منها أجود وبذلك نزل القرآن العظيم فقال تعالى . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ . وقد يستغنى عن جواب لو لقرينة كما يستغنى عن جواب ان فمن ذلك قوله تعالى . وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ